الشيخ محمد علي الأنصاري
385
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام » . فقال المأمون : « اخرج كيف شئت » . ثمّ إنّ المأمون أمر القوّاد والناس أن يبكّروا إلى باب الرضا عليه السلام ، فقعد الناس لأبي الحسن عليه السلام في الطرقات والسطوح ، واجتمع القوّاد والجند عند بابه . فاغتسل أبو الحسن عليه السلام ولبس ثيابه وتعمّم بعمامة بيضاء من قطن ومسّ شيئاً من الطيب ، وأخذ بيده عكّازة ، وقال لمواليه : « افعلوا مثل ما فعلت » ، فخرجوا بين يديه وهو حافٍ قد شمّر سراويله إلى نصف الساق ، وعليه ثياب مشمّرة ، فمشى قليلًا ورفع رأسه إلى السماء وكبّر وكبّر مواليه معه ، ثمّ مشى حتّى وقف على الباب ، فلمّا رآه القوّاد والجند على تلك الحال سقطوا كلّهم عن الدواب إلى الأرض وفعلوا مثله . وكبّر الرضا عليه السلام على الباب وكبّر الناس معه ، فَخُيِّل إلى الناس أنّ السماء والحيطان تجاوبه ، وتزعزعت مرو بالبكاء والضجيج لمّا رأوا أبا الحسن عليه السلام وسمعوا تكبيره . وبلغ المأمون ذلك ، فقال له الفضل بن سهل ذو الرئاستين : « يا أمير المؤمنين ، إن بلغ الرضا المصلّى على هذا السبيل افتتن به الناس وخفنا كلّنا على دمائنا ، فانفذ إليه أن يرجع » ، فبعث إليه المأمون : « قد كلّفناك شططاً وأتعبناك ، ولسنا نحبّ أن تلحقك مشقّة ، فارجع ، وليصلِّ بالناس من كان يصلِّي بهم على رسمه » ، فدعا أبو الحسن عليه السلام بخفّه فلبسه وركب ورجع . واختلف أمر الناس في ذلك اليوم ، ولم ينتظم في صلاتهم « 1 » . استشهاد الإمام عليه السلام : روى المفيد وغيره : أنّه كان أبو الحسن الرضا عليه السلام يكثر وعظ المأمون إذا خلا به
--> ( 1 ) انظر : الإرشاد 2 : 264 - 265 ، وإعلام الورى 2 : 75 - 77 .